ابن قتيبة الدينوري
67
الشعر والشعراء
24 * وكقول النّابغة ( 1 ) : كلينى لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطىء الكواكب لم يبتدئ أحد من المتقدمين بأحسن منه ولا أغرب . 25 * ومثل هذا ( في الشعر ) كثير ، ليس للإطالة به في هذا الموضع وجه ، وستراه عند ذكرنا أخبار الشعراء . [ ب - ضرب منه حسن لفظه وحلا ] 26 * وضرب منه حسن لفظه وحلا ، فإذا أنت فتّشته لم تجد هناك فائدة في المعنى ، كقول القائل ( 2 ) : ولمّا قضينا من منى كلّ حاجة * ومسّح بالأركان من هو ماسح وشدّت على حدب المهارى رحالنا * ولا ينظر الغادى الذي هو رائح ( 3 ) أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطىّ الأباطح ( 4 ) 27 * هذه الألفاظ كما ترى ، أحسن شئ مخارج ومطالع ومقاطع ، وإن
--> ( 1 ) النابغة هو الذبياني . والبيت مطلع قصيدة يمدح بها عمرو بن الحرث الأصغر الأعرج ، في ديوانه 2 - 9 وهو من شواهد سيبويه 1 : 315 . وانظر ما يأتي في القطعة رقم : 254 . ( 2 ) هذه الأبيات في ثمانية رواها الشريف المرتضى في أماليه 2 : 110 - 111 ونسبها للمضرب ، وهو عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى . وسيأتي ذكر عقبة هذا في الفقرة : 208 . والأبيات الثلاثة التي هنا ذكرها عبد القادر الجرجاني في أسرار البلاغة 15 مثالا للشعر الذي سما به المعنى ، وشرح ذلك على طريقته . والبيتان الأول والثالث ذكرهما ابن جنى في الخصائص 1 : 225 مثالا للشعر الرائق لفظه البسيط معناه ! ورواهما القالى في ذيل الأمالي 166 وياقوت في معجم البلدان 8 : 159 ولم ينسبهما واحد من هؤلاء غير الشريف . وذكر الراجكوتى في شرح الذيل 77 أنه نسبها غير واحد لكثير عزة . ( 3 ) « المهارى » بكسر الراء وتخفيف الياء ، ويجوز تشديدها ، وهو الأصل ، لأنه جمع « مهرية » وهى الإبل المنسوبة إلى قبيلة « مهرة بن حيدان » . ويجوز أيضا في الجمع « مهارى » بفتح الراء . وفى بعض الروايات « على دهم المهارى » . ( 4 ) ب د « ومالت » . ف س « وشالت » وبحاشية ف « قال الشريف : الرواية الجيدة بالسين غير معجمة » . وقد شرحها عبد القادر بالسين المهملة .